Sunday, 5 November 2017

الأضرحة في العالم الإسلامي.. مشاهد متفرقة (في بنجلاديش)

الأضرحة في العالم الإسلامي.. مشاهد متفرقة (في بنجلاديش)
بقلم : عبد الله الشهيد – داكا
الإعداد والجمع : أبو محفوظ عبد السلام  - دوباؤري، مومن شاهي
(من كتاب : دمعة على التوحيد - (حقيقة القبورية وإثارها في واقع الأمة) - الإصدار عن منتدى الإسلامي – الطبعة الأولى 1999 مـ)


الأضرحة في العالم الإسلامي . . مشاهد متفرقة
بنجلاديش
ولا تختلف الصورة التي كثيرا في شرق العالم الإسلامي حيث تنتشر الأضرحة و(المزارات)، ففي بنغلاديش، خاصة في مدن داكا (العاصمة)، وشيتاغونج، وسلهت، وخولنا، ولكن من الغريب ارتياد الناس لمزارات يوجد بها سلاحف وتماسيح يعتقد فيها بعض الجهلاء النفع والضر، فيقدمون الأكل لها أملا في الحصول على وطيفة أو لتفريج كربة، وتحرص بعض النساء على مس هذه الحيوانات أملأً في حدوث الحمل والرزق بالذرية، وقد نتجت هذه الإعتقادات والممارسات عن الزعم بأن هذه الحيوانت تحولت إلى هذه الصورة بعد أن كانت من الأوليلء الصالحين! وهناك أيضاً مزارات تحتوي على أشجار يعتقد فيها، وتعلق على أغصانها الخيوط والخرق.

ويولي المعتقدون في هذه الأضرحة والمزارات إهتماما كبيرا بعمارتها ومظهورها حيث تكون المبانى مزخرفة ومزينة، ولكن قبر قبة مبنية بأحجار قيمة، وتقوم على أمر هذه المزارات لجنة تضم أصحاب السلطة والمنتفعين من ورائها، حتى أصبح حالنا وحال هذه الأضرحة كما قال الشاعر المصري حافظ إبراهيم :
أحياؤنا لا يرزقون بدرهم                      #                وبألف ألف يرزق الأموات
من لي بحظ النائمين بحفرة                  #                قامت على أحجارها الصلوات

تعددت المظاهر والإنحراف واحد :
يعتبر الغلو والبدع والإنحراف عن التوحيد الخالص عوامل مشتركة بين مرتادي الأضرحة والمعتقدين فيها وإن تنوعت المظاهر حسب بيئة كل بلد وعادات أهله :

وفي بنجلاديش يأتي الناس إلى المزارات أنها أقدس مكان على وجه الأرض، لذا : فهم يسجدون أمام الأضرحة إجلالاًلها وإحترامًا، ويطلبون من أصحابها الذرية ودفع المصائب وتفريج الكروب، كما يقدمون لهم النذور من الأموال والحيوانات كلغنم والبقر الي تذبح بإسم صاحب القبر،  وآخيرًا ينصرفون وهم يظنون أنهم فعلوا خيراً كثيرًا، لأنهم يعتقدون أن لأصحاب هذه الأضرحة يدًا في تصريف الأمور، بل وفي إدخالهم الجنة، ويكون عدد المترددين أكثر بعد العصر وخاصة ليلة الجمعة.

وينتشر حول هذه الأضرحة بعض القبوريين الذين يعيشون في ساحاتها ويلازمونها، وهم صنفان من حيث مظهرهم :
الأول : أناس أصحاب هيئة رثة لا يلبسون إلا القليل من الملابس، التي تكاد ألا تستر غير عوارتهم، ويطلقون شعورهم ولحاهم وشواربهم التي بدا عليها التلبد والقذارة، فهم لا يغتسلون من أوساخهم ولا ينظفون ملابسهم.. ومع ذلك يختلط الناس بهم طلباً للبركة منهم، وتبيت معهم النساء، ولا يتحرزن عن معاشرتهم.

الثاني : يهتمون بمطرهم وينظفون ملابسهم إلى حدما، يجلس الواحد منهم في ساحة الضريح وحوله الناس ينادونه بكل شوق ورغبة بإسم (بابا)، وهم دائمًا يحققةن مايأمربه، وتبيت النساء أيضًا عنده من غير تحرز عن إرتكاب الفواحش معه، حيث يتناولون المخدرات والمكسرات ويغنون بإيقاع خاص أشعار الشرك والفجور، ولا يتور عون عن إرتكاب الزنا.

وفي بنجلاديش تكون الاحتفالات حول الأضرحة أسبوعية وسنوية، حيث تعتبر ليلة الجمعة عيداً أسبوعيّاً حول الضريح يأتي إليه الزوار من جميع الأصناف: أغنياء، وفقراء، ومسؤولين في الحكومة، وغيرهم، ويشاركون في المعاصي من شرك واختلاط وغناء وتكون الفرصة مهيأة للفاحشة والزنا، ويستمر هذا الاحتفال حتى الصباح، ويكون لكل (بابا) مجلس خاص ويتحلق حوله مريدوه.

وبمثل هذا ـ ولكن بشكل موسع ـ يتم الاحتفال السنوي الذي يسمى (عرساً) تحت إشراف لجنة نظامية حكومية ويستمر مدة أطول قد تصل إلى أسبوع، فيجتمع الناس من أماكن مختلفة بعيدة حاملين معهم نذورهم من ماشية وأموال، وتنتشر كل مجموعة حول صاحب بدعة (البابا) الذي يرتدي ملابس غير ساترة مدعين أنهم وصلوا إلى مرتبة تؤهلهم لعدم التمثل بشريعة الله، ويصدقهم الجهلاء في ذلك، ويشيع في هذه الاحتفالات شرب الخمر والمخدرات ولعب الميسر والخرافات إضافة إلى ترك الصلاة، وأيضاً السجود لغير الله، وغير ذلك من الشرك الصريح.

كما يحضرها كذلك كبار المسؤولين والأغنياء والفقراء على حد سواء، وبعض هؤلاء من يشاركون (البابات) الإثراء والمنافع المادية الكبيرة من وراء رواج سوق الخرافة حول الأضرحة.

الإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم : ونلاحظ أن أهل البدع ينقسمون أقساماً عدة في ممارساتهم البدعية:
فمنهم: أناس لا يؤدون الشعائر ويلبسون الملابس القصيرة، ولا يهتمون بنظافتهم، ويقيمون في بيوت أتباعهم حفلات أسبوعية كل ليلة جمعة، يبدؤون الحفلة بما يسمونه (ذكر الله) بصوت مرتفع، ثم ذكر بعض من سيرة السيدة فاطمة الزهراء والحسن والحسين ـ رضي الله عنهم ـ ثم يوردون بعضاً من أخبار عبد القادر الجيلاني، ثم بعد ذلك يدخلون في ذكر جماعي مختلط، تنزع فيه النساء الحجاب؛ لأنهمن يزعمن أن الحجاب الأصلي هو الحجاب الداخلي في القلب، فلا حاجة للحجاب الخارجي، ويرقص الجميع مع الموسيقى، ثم تُطفأ الأنوار، ويحدث ما يحدث. (والله المستعان)

ومنهم: من يدعي أنه يؤمن بالله ورسوله وأنه محب للرسول ويطيل شعره ولحيته ويلبس الملابس البيضاء، وهو مع ذلك لا يصلي ويستحل الغناء والموسيقى، ولكنه لا يصل إلى أفعال القسم الأول، ويظن أنه بهذه الأفعال يدخل الجنة.

ومنهم: من يصلي ويصوم ويدعي أنه أقرب الناس إلى الله، ولكن مرشده لا يشدد عليه لاتباع الشريعة كلها، ويكتفي ببعض النصائح فقط، وأتباع هذا الشيخ يظنون أنه أقرب الناس إلى الله، وأن له قدرة على تفريج كروب الدنيا والآخرة، ويقبل الناس قدمه ويسجدون عليها من غير إنكار منه؛ لأنه مستفيد من وراء استمرار هذه الأوضاع في الأعراس وغيرها.

نسأل الله ـ عز وجل ـ أن يجنبنا الفتن ويهدينا وإياهم سواء السبيل.

No comments:

Post a Comment